عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
80
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والغمّة : السترة ، من غمّه ؛ إذا ستره « 1 » . ومنها قوله عليه الصلاة والسّلام : « ولا غمة في فرائض اللّه » « 2 » ، أي : لا سترة ، ولكن يجاهر بها ، يعني : لا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ، ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني به . ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي : أدّوا إليّ قطعه وتصحيحه ، كقوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [ الحجر : 66 ] ، أو أدّوا إليّ ما هو حق عليكم عندكم من هلاكي ، كما يقضي الرجل غريمه ، وَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلون . وقيل : امضوا ما في أنفسكم واحكموه وافرغوا منه ، يقال : قضى فلان ؛ إذا مات ومضى ، وقضى دينه ؛ إذا أدّاه وفرغ منه . وقرئ شاذا : « ثم أفضوا إليّ » بالفاء « 3 » ، أي : انتهوا إليّ بشرّكم . وقيل : هو من أفضى الرّجل ؛ إذا خرج [ إلى ] « 4 » الفضاء « 5 » ، أي : أصحروا به إليّ وأبرزوه لي . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي : أعرضتم عن تذكيري بآيات اللّه فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ على تذكيري ونصيحتي وإبلاغي رسالة ربي ، فيكون ذلك سببا لتولّيكم عنّي ونفرتكم مني ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي : ما ثوابي إلا عليه ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الذي من شأنهم الاستسلام للّه ، والتوكل عليه ، والالتجاء إليه .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( غمم ) . ( 2 ) ذكره القرطبي ( 20 / 213 ) . ( 3 ) البحر المحيط ( 5 / 179 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 342 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ، مادة : فضا .